مجتمع

السجن 3 سنوات لرجلين يملكان مطعماً حصلوا على11 مليون كرون بالاحتيال من مكتب العمل

أصدرت محكمة سويدية  حكماً بالسجن على رجلين في واحدة من أخطر قضايا الاحتيال على أموال الدعم الحكومي (bidragsbedrägeri)، بعد إدانة صاحبي مطاعم في Stockholm بتهم ثقيلة، على رأسها الاحتيال الجسيم (grovt bedrägeri)، وعرقلة الرقابة الضريبية الجسيمة (grovt försvårande av skattekontroll)، إضافة إلى غسل أموال تجاري جسيم (grov näringspenningtvätt).  وجاءت الأحكام بسجن المتهم الأول لمدة سنتين وتسعة أشهر  والمتهم الثاني بالسجن ثلاث سنوات وثلاثة أشهر  ، مع فرض حظر مزاولة الأعمال (näringsförbud) لمدة خمس سنوات.




القضية تعود إلى الفترة ما بين 2021 و2024، حيث حصل الرجلان، عبر شركاتهما العاملة في قطاع المطاعم داخل العاصمة، على أكثر من 11 مليون كرون سويدي من Arbetsförmedlingen، على شكل دعم توظيف (anställningsstöd) مخصص لمساعدة أصحاب العمل على تشغيل أشخاص يواجهون صعوبات في دخول سوق العمل.




بحسب الحكم، كانت الأموال تُصرف رسميًا كرواتب للموظفين، لكن ما كان يحدث فعليًا شيء مختلف تمامًا. إذ تبيّن أن الموظفين كانوا يُجبرون، أو يُوجّهون بطرق مختلفة، على إعادة جزء كبير من رواتبهم إلى أصحاب المطاعم بعد استلامها، في ترتيب اعتبرته المحكمة عملية احتيال منظمة ومقصودة منذ البداية.





التحقيق أظهر أن نحو 3 ملايين كرون من إجمالي المبالغ لم تبقَ داخل الشركات، بل انتهت مباشرة في جيوب المتهمين، عبر دفع أقساط سيارات خاصة بنظام التأجير (leasing)، وتسديد فواتير شخصية، وإيجارات، إضافة إلى تحويلات مباشرة إلى حساباتهما البنكية الخاصة. أحد الرجلين حصل على نحو 2.1 مليون كرون، فيما استولى الآخر على قرابة 900 ألف كرون.




القضية بدأت تتكشف عندما أطلق Skatteverket عملية تدقيق ضريبي (revision) لأحد الشركات في عام 2024. وخلال المراجعة، لاحظ المفتشون أن موظفين أعادوا مبالغ كبيرة من رواتبهم إلى أصحاب العمل، ما دفع الهيئة إلى تقديم بلاغ رسمي إلى Ekobrottsmyndigheten، لتبدأ واحدة من أوسع التحقيقات في الاحتيال المرتبط بدعم التوظيف.

الرجلان أنكرا التهم بشكل كامل. أحدهما ادّعى أن التحويلات المالية من الموظفين لم تكن سوى سداد ديون شخصية، مستندًا إلى وثائق دين. إلا أن المحكمة رفضت هذا التفسير، معتبرة أن تلك الوثائق أُعدت لاحقًا بعد تنفيذ التحويلات، ووصفتها بأنها محاولة متأخرة لتبرير الأموال.




أما المتهم الثاني، فذهب إلى حد الادعاء بأنه اعتقد أن الأموال التي دخلت حسابه كانت نتيجة زيادة في راتبه. غير أن المحكمة استغربت هذا الادعاء، مشيرة في حيثيات الحكم إلى أن صافي راتبه الشهري ارتفع فجأة بنحو 19 ألف كرون، وهو أمر لا يمكن تجاهله أو عدم ملاحظته.

المحكمة شككت أيضًا في ما إذا كان الموظفون الذين أعادوا رواتبهم قد عملوا فعليًا في المطاعم. فقد أظهرت الأدلة أن المبالغ التي احتفظوا بها لا تكفي للمعيشة، كما تبيّن أن بعضهم كان موجودًا في أماكن أخرى تمامًا في الأوقات التي سُجل فيها حضوره في سجل الموظفين (personalliggare).




وخلصت المحكمة إلى أن ما جرى لم يكن سوى معاملات صورية (skentransaktioner)، هدفها التحايل على نظام الدعم الحكومي واستنزاف المال العام.
وبرنامج Särskilt anställningsstöd هو إجراء معتمد من البرلمان السويدي، يهدف إلى تشجيع أصحاب العمل على توظيف أشخاص يصعب عليهم إيجاد عمل، حيث تتحمل الدولة ما يصل إلى 80 في المئة من تكلفة الأجور، لمدة لا تتجاوز 24 شهرًا. المحكمة شددت على أن استغلال هذا البرنامج بهذه الطريقة يُعد انتهاكًا خطيرًا للثقة العامة.




كما لاحظت المحكمة أن أحد المتهمين كان مدانًا سابقًا بجرائم مرتبطة بمزاولة المهنة، وهو ما كان يجب أن يمنعه قانونًا من الحصول على دعم التوظيف منذ عام 2022، لكنه قدّم إقرارات غير صحيحة للحصول على الأموال.

المحكمة رأت أن أسلوب تنفيذ الاحتيال يدل على وجود خطة إجرامية مشتركة منذ البداية شملت ثلاث شركات. وبناءً على ذلك، حُكم على أحد الرجلين بالسجن سنتين وتسعة أشهر، وعلى الآخر بالسجن ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، مع فرض حظر مزاولة الأعمال (näringsförbud) لمدة خمس سنوات على كليهما.

المدعي العام نيلس روبي عبّر عن رضاه عن الحكم، مؤكدًا أن المحكمة تبنّت إلى حد كبير موقف الادعاء. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأن فرص استعادة كامل المبلغ إلى Arbetsförmedlingen تبدو ضعيفة، خاصة بعد إفلاس إحدى الشركات.  



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى